السيد كاظم الحائري

613

تزكية النفس

لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » . وقال عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 2 » . فقد يتوهّم أنّ المقصود بالاستغفار مجرّد طلب المغفرة من دون ندم وتوبة . وما أسهل طلب المغفرة ، فالإنسان يتعمّد الذنب ثمّ يطلب المغفرة من اللّه ؛ كي لا يعذّبه . وهذا هو عين التغرير بالذنب ، وفتح الباب للانهماك في المعاصي . ولكن الواقع : أنّ المقصود بالاستغفار هو : طلب المغفرة مع الندم ، وذلك يرجع إلى التوبة التي عرفت فيها الجواب عن الشبهة ، وأنّها إذا لوحظت بشكلها الصحيح لا تؤدّي إلى الجرأة ، بل تؤدّي إلى التطهير ، وانفتاح باب الرجوع إلى اللّه تعالى ، وتزكية النفس . أمّا الشاهد على كون المقصود بالاستغفار هو طلب المغفرة مع الندم ، فعدّة أمور : الأوّل : أنّ هذا هو المعنى العرفي لطلب المغفرة ، فلو أنّ ابنا أساء إلى أبيه ، ثمّ جاء إلى أبيه يعتذر منه ، ويقبّل يده ويطلب منه العفو والإغماض عنه ، كان المعنى العرفي لذلك الندم . والثاني : التقييد الوارد في الآية الثالثة للاستغفار بقوله : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . والثالث : الروايات الدالّة على أنّ المقصود بالاستغفار هو : الاستغفار المقترن

--> ( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 64 . ( 2 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآيتان : 135 - 136 .